ملا محمد مهدي النراقي

265

جامع السعادات

كل يوم على جوارحه كل صباح ، فيقول : كيف أصبحتم ؟ فيقولون بخير إن تركتنا ! ويقولون : الله الله فينا ! ويناشدونه ويقولون : إنما نثاب ونعاقب بك " . وقال الصادق ( ع ) : " ما من يوم إلا وكل عضو من أعضاء الجسد يكفر اللسان ، يقول : نشدتك الله أن نعذب فيك ! " ( 12 ) . تتميم الصمت لما علمت كون اللسان شر الأعضاء وكثرة آفاته وذمه ، فاعلم أنه لا نجاة من خطره إلا بالصمت ، وقد أشير فيما سبق : أن الصمت ضد لجميع آفات اللسان ، وبالمواظبة عليه تزول كلها ، وهو من فضائل قوة الغضب أو الشهوة ، وفضيلته عظيمة وفوائده جسيمه ، فإن فيه جمع ألهم ، ودوام الوقار ، والفراغ للعبادة والفكر والذكر ، وللسلامة من تبعات القول في الدنيا ومن حسناته في الآخرة ، ولذا مدحه الشرع وحث عليه ، قال رسول الله ( ص ) : " من صمت نجا " . وقال : " الصمت حكم ، وقليل فاعله " . وقال ( ص ) : من كف لسانه ستر الله عورته " . وقال ( ص ) : " ألا أخبركم بأيسر العبادة وأهونها على البدن : الصمت وحسن الخلق " . وقال ( ص ) : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو وليسكت " . وقال ( ص ) : " رحم الله عبدا تكلم خيرا فغنم ، أو سكت عن سوء فسلم " . وجاء إليه ( ص ) أعرابي وقال : " دلني على عمل يدخلني الجنة . قال : أطعم الجائع واسق الظمآن ، وأمر بالمعروف ، وإنه عن المنكر ، فإن لم تطق ، فكف لسانك إلا من خير " . وقال ( ص ) : " أخزن لسانك إلا من خير ، فإنك بذلك تغلب الشيطان " وقال ( ص ) : " إذا رأيتم المؤمن صموتا وقورا فأدنوا منه ، فإنه يلقن الحكمة " . وقال صلى الله عليه وآله : " الناس ثلاثة : غانم ، وسالم ، وشاحب ، فالغانم : الذي يذكر الله ، والسالم : الساكت ، والشاحب : الذي يخوض في الباطل " . وقال ( ص ) : " إن لسان المؤمن وراء قلبه ، فإذا أراد أن يتكلم بشئ تدبره ثم أمضاه بلسانه . وإن لسان المنافق أمام قلبه ،

--> ( 12 ) الحديثان الأخيران مرويان في " الكافي " : ج 2 باب الصمت . قال في ( الوافي ) 2 / 340 : " يكفر اللسان : أي يذل ويخضع ، والتفكير : هو أن ينحني الإنسان ويطأطئ رأسه قريبا من الركوع "